بحجّية سنّتهم - بمقتضى حديث الثقلين الذي جعلت العترة فيه قريناً للكتاب وغير مفترق عنه ، وبمقتضى ما ورد في أنّ قولهم قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّهم عليهم السلام رواة أحاديثه صلى الله عليه وآله « 1 » - فلا يوجد لديهم فراغ في الفقه أصلًا ، وذلك لكثرة النصوص الخاصّة الواردة عنهم عليهم السلام في الفروع الفقهيّة ولما بيّنوه لشيعتهم من القواعد العامّة والأصول العمليّة عند فقدان النصوص الخاصّة .
4 . أدلّة النافين
يدلّ على بطلان القياس الظنّي ، أوّلًا : الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ .
وثانياً : الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام في ذمّ القياس والنهي عن العمل به وهي تنقسم إلى طوائف مختلفة :
ففي طائفة منها :
« أنّ أوّل من قاس إبليس »
فيبيّن الإمام عليه السلام فيها علّة قياس إبليس ، وقد ورد في مرفوعة عيسى بن عبداللَّه القرشي قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له :
« يا أبا حنيفة بلغني أنّك تقيس ؟ قال : نعم أنا أقيس ، قال : لا تقس فإنّ أوّل من قاس إبليس حين قال :
« خلقتني من نار وخلقته من طين » « 2 » » « 3 » .
وفي طائفة أخرى منها : تذكر مصاديق من أحكام اللَّه الّتي تنفي القياس وتبطله ومن جملتها ما رواه ابن شبرمة قال : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد عليه السلام فقال لأبي حنيفة :
« اتّق اللَّه ولا تقس في الدين برأيك فإنّ أوّل من قاس إبليس - إلى أن قال - : « ويحك أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا قال : قتل النفس قال : فإنّ اللَّه عزّوجلّ قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّاأربعة ، ثمّ أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي
هامش
( 1 ) . وللوقوف على هذه الأحاديث وطرق أحاديث الثقلين راجع مقدّمة كتاب جامع أحاديث الشيعة
( 2 ) . سورة « ص » ، الآية 76
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، ح 24