ومنها : إلحاق فرع بأصله في الحكم لقيام علّته به عند المجتهد « 1 » .
والظاهر أنّ الأخير أدقّ وإن كان مآل الكلّ إلى شيء واحد .
ثمّ إنّ للقياس معنيين آخرين :
أحدهما : في مصطلح المنطق ، وهو أنّه قضايا مستلزمة لذاتها قضيّة أخرى « 2 » .
والآخر : في مصطلح الفقه وهو التماس العلل الواقعيّة للأحكام الشرعيّة من طريق العقل ، أي وجدان دليل عقلي للأحكام الشرعيّة ، كما يقال إنّ حرمة الخمر موافق للقياس لما يجده العقل فيه من الإسكار في المثال .
ثمّ انّ للقياس أركاناً أربعة : « الأصل » وهو الخمر مثلًا ، و « الفرع » وهو الفقّاع ، و « الحكم » أي الحرمة ، و « العلّة » وهي الإسكار .
2 . أقسام القياس
وهي أربعة :
الأول : قياس المنصوص العلّة ، وهو ما نصّ فيه بالعلّة كما إذا قيل : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » .
ولا يخفى أنّ هذا القسم خارج عن التعريف لعدم تصوّر أصل وفرع فيه ، بل كلّ من الخمر والنبيذ مثلًا أصل ، لأنّ الحكم تعلّق في الحقيقة بعنوان المسكر بدلالة مطابقية ، ويستفاد الحكم في كلّ منهما من نصّ الشارع لا من العقل .
الثاني : قياس الأولويّة ، وهو أن يلحق شيء بحكم الأصل بالأولويّة القطعيّة .
وهو أيضاً خارج عن محلّ البحث ، وداخل في مباحث القطع ، مضافاً إلى أنّه فيه أيضاً لا يتصوّر أصل وفرع ؛ لأنّ الدالّ في كلا الفردين هو اللفظ ، غاية الأمر أنّه في أحدهما بالدلالة المطابقيّة ، وفي الآخر بالدلالة الالتزاميّة ، مثل دلالة قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 382 ، ولاحظ أيضاً : المحصول في علم الأصول ، للفخر الرازي ، ج 5 ، ص 11
( 2 ) . انظر : الجوهر النضيد ، ص 98 ؛ شرح المنظومة للسبزواري ، قسم المنطق ، ص 72 و 73