قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرّمون الحلال ويحلّلون الحرام » « 1 » .
5 . أدلّة القائلين بالحجّية
واستدلّوا بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب العزيز المستدلّ به ، قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُولِ ) « 2 » ، ببيان أنّ القياس أيضاً نوع إرجاع للأمر إلى سنّة الرسول حيث إنّ القائس يرجع في استنباط حكم الفرع إلى الأصل الذي ثبت حكمه بالسنّة ، أو يستنبطه من العلّة الّتي اكتشفها من السنّة .
ويرد عليه : أنّ الإشكال إنّما هو في صغرى الردّ إلى اللَّه وكشف العلّة ، وأنّ القياس الظنّي واستنباط الحكم من العلّة الظنّية ليسا من الردّ إلى اللَّه والرسول ، لأنّ هذا هو موضع النزاع ، وإلّا لو كانت العلّة قطعيّة وتامّة فلا كلام في أنّ مقتضى حكمة الحكيم عدم التفريق بين الأصل والفرع وهو خارج عن محلّ الكلام .
ومنها : قوله تعالى : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 3 » ، ببيان أنّ اللَّه عزّوجلّ استدلّ بالقياس على ما أنكره منكرو البعث ، فقاس عزّوجلّ إعادة المخلوقات بعد فنائها على إنشائها أوّل مرّة ، وهذا الاستدلال بالقياس يدلّ على حجّية القياس وصحّة الاستدلال به .
وفيه ، أوّلًا : أنّها لا تدلّ على حجّية القياس إلّابضرب من القياس ، وهو قياس عمل الإنسان بفعل اللَّه تعالى فيلزم الدور المحال .
وثانياً : أنّ مورد الآية خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّه قياس قطعي يقيني فإنّ العقل
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين ، ج 3 ، ص 547 ؛ المعجم الكبير ، للطبراني ، ج 18 ، ص 51
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 59
( 3 ) . سورة يس ، الآية 79