الصلاة ؟ فكيف يقوم لك القياس ؟ فاتّق اللَّه ولا تقس » « 1 » .
وفي طائفة ثالثة منها :
« أنّ أمر اللَّه لا يقاس »
فمنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« في كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام لا تقيس الدين فإنّ أمر اللَّه لا يقاس وسيأتي قوم يقيسون وهم أعداء الدين » « 2 » .
إلى غير ذلك من الروايات « 3 » .
إن قلت : إنّ العمل بهذه الروايات يستلزم حرمة العمل بالقياس بأقسامه الأربعة والتالي باطل إجماعاً .
قلت : أوّلًا : إنّ العمل في الأقسام الثلاثة الأخر لا يكون حقيقة إلّاعملًا بنفس السنّة ومفاد النصوص ، فهي لا تتجاوز عن حدّ التسمية بالقياس .
وثانياً : يتعيّن بنفس الروايات معنى القياس الوارد فيها ، لأنّ قياسات أبي حنيفة وغيره الّتي وردت في عدّة منها كانت قياسات ظنّية ، كما أنّ قياس إبليس أيضاً كان قياساً ظنّياً مبنيّاً على حدسه ورأيه وعدم اعتنائه إلى قوله تعالى في حقّ آدم :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « 4 » .
وقد روي من طرق أهل السنّة أيضاً روايات في ردّ القياس :
منها : قوله صلى الله عليه وآله :
« تعمل هذه الامّة برهة بالكتاب وبرهة بالسنّة وبرهة بالقياس ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا وأضلّوا » « 5 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله :
« تفترق امّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، ح 25
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 36
( 3 ) . قد وردت روايات كثيرة في هذا المجال ، انظر : بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 283 باب البدع والرأي والمقاييس
( 4 ) . سورة « ص » ، الآية 72
( 5 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 258 ؛ المحصول في علم الأصول ، ج 5 ، ص 104 ، وورد في كتبهم الروائيّة بدل « برهة بالقياس » ، ص « برهة بالرأي » لاحظ مجمع الزوائد ، للهيثمي ، ج 1 ، ص 179 ؛ الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 511