رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » « 1 » .
وهاتان الآيتان بشهادة صدرهما نزلتا في جواب الاعتراض على النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بأنّه لِمَ خلق بشراً أو لا يكون معه ملك .
فأجيب عن هذا الإشكال بأنّ هذا ليس أمراً جديداً بل كان الأمر كذلك في الأنبياء السلف ، وإن أردتم شاهداً على هذا فاسألوا أهل الذكر - من علماء اليهود والنصارى - فمورد الآية مسألة من أصول الدين ، وهي أنّه هل يمكن أن يكون النّبي صلى الله عليه وآله بشراً أو لا ؟
والاستدلال بهذه الآية لحجّية خبر الواحد يرجع أيضاً إلى برهان اللغوية ، وتقريبه : أنّ ظاهر الأمر بالسؤال هو وجوبه ، ووجوبه ملازم لوجوب القبول ، وإلّا يكون وجوب السؤال لغواً ، وإطلاقه يشمل السؤال الذي يحصل من جوابه العلم وما يحصل من جوابه الظنّ ، أي يجب القبول سواء حصل العلم أم لا ؟
ولكن يرد عليه أوّلًا : ما أورده كثير من الأعلام وهو أنّه يمكن أن تكون فائدة وجوب السؤال هي حصول العلم أحياناً بالسؤال ، فيخرج عن اللغوية .
ويمكن دفع هذا الإشكال بإطلاق وجوب السؤال ، لأنّ لازمه إطلاق وجوب القبول .
وثانياً : أنّ مفادها أخصّ من المدّعى ؛ لأنّها تدلّ على وجوب القبول في خصوص مورد السؤال ، بينما يكون محلّ النزاع مطلق أخبار الثقة ؛ سواء كان في قبال سؤال أم لم يكن .
والجواب عنه واضح وهو أنّ الفهم العرفي يوجب إلغاء الخصوصيّة من هذه الجهة .
وثالثاً : أنّ قوله تعالى « أهل الذكر » ظاهر في أهل الخبرة ، فيدلّ على حجّية قول
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 7