الجهاد وذمّ المنافقين لأجل تركهم الجهاد ، فكان المؤمنون يخرجون إلى الجهاد جميعاً لئلّا يعمّهم ذمّ الآيات ، فنزلت الآية ونهت عن خروج الجميع .
ويؤيّده أيضاً : ما رواه الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان قال : قال الباقر عليه السلام :
« كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللَّه سبحانه أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقّه وأن يكون الغزو نوباً » « 1 »
، فقد صرّحت هذه الرواية بما قدّرت في الآية بناءً على هذا التفسير ، أي قوله عليه السلام :
« وتقيم طائفة »
وهو مختار كثير من المفسّرين .
ثمّ إنّ الاستدلال بهذه الآية يقوم على أساس دلالة قوله تعالى : « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » على وجوب الحذر عند إنذار المتفقّه في الدين مطلقاً سواء حصل منه العلم أو لا ، وهو معنى حجّية خبر الواحد تعبّداً ، وقد ذكروا وجوهاً للاستدلال بها وأحسنها وجهان :
الوجه الأول : أن يقال : إنّ كلمة « لعلّ » وإن كانت مستعملة في معناها الحقيقي ، وهو إنشاء الترجّي حتّى فيما إذا وقعت في كلامه تعالى ، ولكن بما أنّ الداعي إلى الترجّي يستحيل في حقّه تعالى لأنّ منشأه عبارة عن الجهل والعجز ، فلا محالة تكون مستعملة بداعي طلب الحذر ، وإذا ثبت كون الحذر مطلوباً ثبت وجوبه ؛ لأنّه لا معنى لحسن الحذر ورجحانه بدون وجوبه ، فإنّ المقتضي للحذر إن كان موجوداً فقد وجب الحذر وإلّا فلا يحسن أبداً .
وهذا الوجه تامّ إلّامن ناحية ما ذكر من استحالة الترجّي في حقّه تعالى ؛ لأنّ المأخوذ في مادّة الترجّي هو الحاجة إلى شرائط غير حاصلة ، وعدم حصول الشرائط تارةً يكون من جانب المتكلّم وهو اللَّه تعالى ، وأخرى من ناحية المخاطب وهو الناس ، ففي ما نحن فيه وإن كانت الشرائط حاصلة من جانبه تعالى إلّاأنّها غير
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 144