فسألت أصحابنا عنه . فقالوا : زرارة بن أعين » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنّها وإن لم تصرّح بحجّية خبر الثقة بنحو الكبرى الكلّية ، ولكن يستفاد ذلك من مجموعها ، بل من كلّ واحد منها ، ضرورة عدم خصوصية لأشخاصهم فلم توجب حجّية كلامهم إلّاوثاقتهم وأمانتهم ، فمن كان من غير هؤلاء وكان بصفتهم كان خبره حجّة مثل أخبارهم .
الطائفة الثانية : الأخبار الّتي تدلّ على حجّية خبر الثقات بنحو الكبرى الكلّية من دون اختصاص بأشخاص معينين :
منها : ما جاء في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام :
« الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » « 2 » .
فيستفاد من تعبيره ب « أصدقهما » أنّ الصدق يوجب الحجّية ، ولذلك يكون مرجّحاً عند التعارض .
ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟
قال :
« إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » « 3 » .
ومنها : ما رواه الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال :
« ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّوجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يكن يشبههما فليس منّا »
قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ ، قال :
« فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 19
( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 9 ، ح 1
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 4
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 40