2 . آية النفر :
وهي قوله تعالى : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » .
قد ذكر في تفسير هذه الآية وجوه ، أهمّها ثلاثة :
الوجه الأوّل : أن يكون المراد من النفر فيها الخروج إلى الجهاد ، غاية الأمر أنّها تنهى المؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد كافّة وتأمرهم بالإنقسام إلى طائفتين : فطائفة منهم تنفر إلى الجهاد ، وطائفة أخرى تبقى عند الرسول للتفقّه في الدين .
والقائلون بهذا الوجه استشهدوا له بصدر الآية وهو قوله تعالى : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً » فإنّه يدلّ على أنّهم كانوا ينفرون كافّة إلى الجهاد حذراً عن شمول الآيات النازلة في المنافقين القاعدين لهم ، فنهاهم اللَّه عن هذا النحو من الخروج وأخبرهم بأنّ الجهاد مع الجهل واجب كالجهاد مع العدوّ .
وهذا الوجه مخالف لظاهر الآية من بعض الجهات :
أوّلًا : أنّه يحتاج إلى تقدير جملة « وتبقى طائفة » .
وثانياً : لابدّ من رجوع الضمير في قوله تعالى : « ليتفقّهوا » إلى الطائفة الباقية مع أنّ الظاهر رجوعه إلى الفرقة النافرة المذكورة في الآية .
وثالثاً : من ناحية رجوع الضمير في قوله تعالى : « ولينذروا » إلى الطائفة الباقية ، مع أنّ ظاهره أيضاً الرجوع إلى النافرة .
الوجه الثاني : أن يكون المراد من « النفر » النفر إلى الجهاد مع عدم التقدير المذكور في الوجه الأوّل ، فيرجع الضميران إلى الطائفة النافرة ، أي التفقّه والإنذار يرجعان إليهم ، واللَّه تعالى حثّهم على التفقّه في ميدان الحرب بالتبصّر والتيقّن بما يريهم اللَّه من نصرة الدين وصدق قوله تعالى : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 122