ويلحق هذا الخبر في أحكامه بخبر الواحد في الغالب .
الثاني : خبر الواحد : وهو كما يظهر من اسمه يطلق على الخبر الذي رواه واحد ويلحق به ما رواه أكثر من الواحد ما لم يصل حدّ الاستفاضة .
والبحث عنه من أهمّ المسائل الاصوليّة لاستناد أكثر المسائل الفقهيّة إلى خبر الواحد بحيث لولاها ولولا مسألة التعادل والتراجيح الّتي تعدّ تكملة لها لتعطّل استنباط الأحكام عن أدلّتها .
والمسألة ذات قولين :
الأوّل : ما هو المشهور بين المتأخّرين ، وهو الحجّية .
والثاني : عدم حجّية خبر الواحد وهو المشهور بين جمع من القدماء ، منهم السيّد المرتضى والشيخ المفيد وابن زهرة وابن برّاج وابن إدريس « 1 » .
نعم ليس بين الطائفتين فرق في العمل غالباً ؛ لأنّ ما يكون حجّة عند المشهور من أخبار الآحاد يعدّ عند القدماء محفوفاً بالقرائن القطعيّة .
أدلّة القائلين بعدم الحجّية :
استدلّ لعدم حجّية خبر الواحد بالأدلّة الأربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والعقل .
الدليل الأوّل : الكتاب
واستدلّ منه بالآيات الناهيّة عن العمل بالظنّ ، وهي قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَإِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 3 » ، وقوله تعالى :
« وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 240 ؛ كفاية الأصول ، ص 294
( 2 ) - سورة يونس ، الآية 36
( 3 ) . سورة النجم ، الآية 28
( 4 ) . سورة الإسراء ، الآية 36