ثانيهما : « أنّه خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادةً » « 1 » وقد أورد على هذا التعريف أوّلًا : بأنّه لا ينفي احتمال الخطأ ، فلابدّ من تقييد ذيله بهذا القيد : « ويحصل من قولهم العلم » .
وثانياً : بعدم فائدة في أخذ قيد التواطؤ ، لإمكان كذب كلّ واحد من المخبرين مستقلًاّ بدواع شتّى من غير تواطؤ ، أو كذبهم بداعٍ واحدٍ على نشر أكذوبة خاصّة من غير التواطؤ .
فالصحيح في التعريف أن يقال : « إنّه خبر جماعة كثيرة يمتنع اجتماعهم على الكذب والخطأ في النقل عادةً » ، والتقييد بقيد « كثيرة » إنّما هو لأنّه لو حصل القطع مثلًا من اجتماع ثلاثة أفراد على خبر لا يقال إنّه متواتر في مصطلحهم ، بل إنّه خبر مستفيض قطعي ، وإذا كان هذا هو معنى التواتر فإنّه يختلف بحسب الأشخاص ، فيمكن أن يكون خبر متواتراً عند شخص وغير متواتر عند شخص آخر ، ويمكن أن يكون متواتراً عند الكلّ .
أقسام التواتر :
الأوّل : التواتر اللفظي : وهو إخبار جماعة بلفظ واحد عن واقعة واحدة يوجب حصول العلم سواء كان ذلك اللفظ تمام الخبر مثل قوله عليه السلام :
« إنّما الأعمال بالنيّات »
كما ادّعي تواتره ، أو بعضه كلفظ
« من كنت مولاه فعلي مولاه »
وحديث الثقلين .
وفي هذا القسم من التواتر حيث لا يوجد اختلاف في خصوصيّات الأخبار المنقولة ، يمكن التمسّك بها بجميع ما لها من الخصوصيّات المتواترة ؛ للقطع بصدوره كذلك عن المعصوم عليه السلام فعلًا كان المنقول أو قولًا أو تقريراً .
الثاني : التواتر المعنوي : وهو إخبار جماعة بألفاظ مختلفة مع اشتمال كلّ منها
هامش
( 1 ) . انظر : الفصول الغروية ، ص 267 .