الثالث : الجمع المحلّى باللام
واستدلّ لدلالته على العموم بالتبادر « 1 » ، وهو تامّ فالمتبادر منه في صورة فقد القرينة هو العموم ولا حاجة فيه إلى إجراء مقدّمات الحكمة .
نعم لا إشكال في إرادة الجنس منه بمؤونة القرينة في كثير من الموارد ، كقولنا :
« سَلِ العلماء ما شئت » أو « شارك الأخيار » حيث إنّ تناسب الحكم والموضوع فيها يقتضي أن لا يكون السؤال عن جميع العلماء ومشاركة جميع الأخيار .
الرابع : المفرد المحلّى باللام
قيل بدلالته على العموم « 2 » ، ويستدلّ لها باتّصافه أحياناً بالجمع كقوله : « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » وبوقوعه مستثنى منه كقوله تعالى : « إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلّا الَّذِينَ آمَنُوا » « 3 » .
وفيه : أنّ التوصيف بالجمع في موارد معدودة ووقوعه مستثنى منه كذلك لا ينافي عدم كونه حقيقة في الجمع ؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، وعليه فلا يستفاد من المفرد المحلّى باللام - لولا وجود القرينة - العموم .
4 . حجّية العامّ المخصّص في الباقي
وهي مسألة يكثر الابتلاء بها ، لأنّ العمومات غالباً مخصّصة مع أنّ رحى الاجتهاد تدور على العمل بها ، فيشكل الأمر لو لم يكن العامّ المخصّص حجّة في الباقي .
وأهمّ الأقوال في المسألة ثلاثة :
هامش
( 1 ) . معارج الأصول ، ص 84 ؛ هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 159 ؛ درر الفوائد ، ج 1 ، ص 211 - 212
( 2 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 2 ، ص 206 ؛ وانظر : شرح الرضي على الكافية ، ج 3 ، ص 237
( 3 ) . سورة العصر ، الآيتان 2 و 3