2 . أقسام العامّ
قد ذكروا للعامّ أقساماً ثلاثة :
الأوّل : العامّ الأفرادي ؛ أي الاستغراقي ، وهو ما يشمل جميع الأفراد ، ولكن يلاحظ فيه كلّ فرد موضوعاً مستقلًاّ للحكم كقوله : « أكرم كلّ عالم » فقد لوحظ فيه كلّ فرد من العالم موضوعاً مستقلًاّ لوجوب الإكرام ، بحيث لا يرتبط فرد من أفراده في تعلّق الحكم به بفرد آخر ، فإذا أكرم بعض العلماء دون بعض فقد أطاع وعصى ، لأنّ لكلّ فرد حكماً مستقلًاّ .
الثاني : العامّ المجموعي ، وهو ما يلاحظ فيه مجموع الأفراد موضوعاً واحداً لحكم واحد بحيث يكون كلّ واحد من الأفراد جزءً من الموضوع ، ويحصل الامتثال بإتيان جميع الأفراد ، فلو أتى بها إلّاواحداً مثلًا لم يتحقّق الامتثال ، فيكون المجموع من حيث المجموع مشمولًا للحكم ، فيكون له إطاعة واحدة وعصيان واحد ، والإطاعة تحصل بالإتيان بالجميع والعصيان يحصل بترك أيّ فرد من الأفراد .
الثالث : العامّ البدلي ، وهو ما يشمل جميع الأفراد موضوعاً للحكم ، ولكن على البدل ، كما لو قال : « أكرم عالماً » فإنّه يحصل الامتثال فيه بإكرام واحد منهم ويكون له إطاعة واحدة وعصيان واحد لكن الإطاعة تحصل بإتيان أيّ فرد من الأفراد .
3 . ألفاظ العموم
ذهب المشهور إلى أنّ للعموم ألفاظاً تخصّه ، « 1 » ويستدلّ له بالتبادر فإنّ المتبادر من بعض الألفاظ نظير « كلّ » ليس إلّاالعموم .
ويويّدهء أيضاً حكمة الوضع ، فإنّ الألفاظ وضعت لرفع حاجات الناس في بيان مقاصدهم ، فلابدّ من وضع ألفاظ تدلّ على العموم ؛ لأنّ من جملة تلك الحاجات الحاجة إلى لفظ يدلّ على مقصود عامّ .
هامش
( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 279 ؛ معالم الدين ، ص 102 ؛ المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 48