واستدلّ لوضع هذه الألفاظ للخاصّ بوجوه :
منها : أنّ إرادة الخصوص ولو في ضمن العموم معلومة بخلاف العموم ؛ لاحتمال أن يكون المراد به الخصوص فقط ، وجعل اللفظ حقيقة في المعنى المتيقّن أولى من جعله حقيقة في المعنى المحتمل « 1 » .
وفيه : كون إرادة الخصوص متيقّناً لا يوجب اختصاص الوضع به ، بل لابدّ في وضع اللفظ من ملاحظة وجود الحاجة .
ومنها : إنّه قد اشتهر التخصيص وشاع حتّى قيل « ما من عامّ إلّاوقد خصّ » إلحاقاً للقليل بالعدم مبالغة ، والظاهر يقتضي كون اللفظ حقيقة في الأشهر الأغلب تقليلًا للمجاز « 2 » .
ويرد عليه : أنّه يتوقّف على إيجاب التخصيص التجوّز وكون العامّ مجازاً في الباقي وسيأتي خلافه ، مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا كونه مجازاً فلا محذور في كثره المجاز إذا كان بالقرينة وكان تخصيص العامّ مورداً للحاجة .
وكيف كان قد وقع النزاع في دلالة عدّة من الألفاظ على العموم وأهمّها أربعة :
الأوّل : النكرة في سياق النفي أو النهي
كقول المولى « لا تعتق رقبة » وكقولك « ما جاءني أحد » ، والمشهور دلالتها على العموم « 3 » ، واستدلّ له بأنّ مدلول النكرة هو طبيعة الأفراد ، ولا تنعدم الطبيعة إلّا بانعدام جميع أفرادها « 4 » .
واختار المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ دلالتها على العموم موقوفة على إحراز إطلاقها
هامش
( 1 ) . الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، ج 2 ، ص 201
( 2 ) . انظر : معالم الدين ، ص 103
( 3 ) . المحصول ، للفخر الرازي ، ج 2 ، ص 343 ؛ معارج الأصول ، ص 84 ؛ معالم الدين ، ص 102 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 223
( 4 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 211 ؛ نهاية الأصول ، ص 320