عن أمير المؤمنين عليهم السلام :
« أنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه ولم يأخذه عن رأيه » « 1 »
، وما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ترد علينا أشياء لا نجدها في الكتاب والسنّة فنقول فيها برأينا . فقال :
« أمّا إنّك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت كذبت على اللَّه » « 2 » .
والجواب عنها : خروجها عن محلّ النزاع أي القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة ؛ لأنّها ناظرة إمّا إلى مقابلتهم الأئمّة عليهم السلام والاستغناء عن مسألتهم ، ويشهد له مثل قوله عليه السلام :
« لا تكوننّ مبتدعاً ، من نظر برأيه هلك ، ومَن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ ، ومَن ترك كتاب اللَّه وقول نبيّه كفر » « 3 » .
وإمّا إلى الآراء والقياسات الظنّية كما تشهد عليه ما مرّ عن أبي جعفر عليه السلام حيث ورد فيها :
« ومن دان اللَّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللَّه »
ففسّر الرأي فيها بما لا يعلم .
ومن لاحظ تاريخ فقه العامّة يرى أنّهم كانوا يعتقدون في الفقه بوجود فراغ فقهي - خلافاً لما ذهب إليه علماؤنا أجمع - فيتوهّمون أنّ هناك مسائل لم يبيّن حكمها في الكتاب والسنّة ولم يرد فيها نصّ ، ويعبّرون عنها بما لا نصّ فيه فيتمسّكون فيها أوّلًا بذيل القياس إن وجدوا لها شبيهاً ونظيراً في الفقه ، وإلّا يلتجئون إلى الاستحسان والاجتهاد بمعنى جعل القوانين وفقاً لآرائهم الظنّية ، وهذا هو المقصود من الرأي الوارد في هذه الطائفة من الروايات فهي ناظرة إلى هذا المعنى بحسب الحقيقة ، وفي ضوء هذه النكتة التاريخيّة يتّضح المراد من هذه الأخبار .
ويشهد له أيضاً ترادف الآراء بالمقاييس في لسان الروايات ، فمن المسلّم أنّ المقصود من القياس ليس هو قياس الأولويّة الذي يكون قطعياً ، بل المراد منه
هامش
( 1 ) . وسائلالشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، ح 21
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 35
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 7