الثانية : منع الشارع عن الرجوع إليها وإن حصل منها القطع .
الثالثة : إنكار الملازمة بين حكم العقل والشرع .
أمّا الجهة الأخيرة ؛ من عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع فالبحث عنها موكول إلى البحث عن دليل العقل .
وينبغي البحث هنا حول الجهتين الأوليين :
الجهة الأولى : دعوى عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة
إستدلّ المحدّث الإسترآبادي - مروّج الفرقة الأخبارية في زمانه - على عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة بأنّ العلوم على ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما ينتهي إلى الحسّ كالعلوم التجريبية .
الثاني : ما ينتهي إلى مادّة قريبة من الإحساس ، كعلم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق .
الثالث : ما ينتهي إلى مادّة بعيدة عن الإحساس ، ومن هذا القسم الحكمة الإلهيّة والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهيّة وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق .
ومن المعلوم عدم وقوع الخلاف بين العلماء أو الخطأ في نتائج الأفكار في القسمين الأوّلين ، بخلاف القسم الثالث حيث وقعت الاختلافات والمشاجرات الكثيرة بين الفلاسفة في الحكمة الإلهيّة والطبيعية وبين علماء الإسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك ، والسبب في ذلك بُعد هذه العلوم عن الإحساس « 1 » .
ونتيجة كلامه تنتهي إلى أنّ العلم الإجمالي بوقوع الخطأ في هذا القسم مانع عن حصول القطع في مسائله ، لأنّ الموجبة الكلّية لا تجتمع مع السالبة الجزئيّة ، وهذا
هامش
( 1 ) . الفوائد المدنية ، ص 129