حريز أيضاً كان يعمل بحكم العقل في تقديم الأهمّ على المهمّ مثلًا ، كما أنّ المراد من أخذ الدين من أفواه الرجال أيضاً ليس إلّاأخذه من القياسات الظنّية والاستحسانات غير القطعيّة .
أضف إلى ذلك كلّه ، ورود روايات كثيرة تدلّ على حجّية حكم العقل :
منها : ما رواه هشام بن الحكم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل :
« يا هشام أنّ للَّه على الناس حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة : ، وأمّا الباطنة فالعقول » « 1 » .
ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :
« لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له أدبر فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ولا أكملتك إلّافيمن أُحبّ ، اما أنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب » « 2 » .
أضف إلى ذلك أيضاً لحن خطابات القرآن ، حيث إنّها متوجّهة إلى « اولي الألباب » و « قوم يعقلون » و « يتفكّرون » وفي آيات القرآن الكريم ما يقرب من سبعين آية كلّها تدلّ على اعتناء القرآن بشأن العقل والإدراكات العقليّة ، وهي من أقوى الأدلّة على إثبات حجّية العقل وإدراكاته اليقينيّة .
5 . أقسام القطع
كان البحث إلى هنا عن القطع الطريقي ، وهاهنا قسم من القطع يسمّى بالقطع الموضوعي الذي يؤخذ في موضوع الحكم بحيث لا يتحقّق الموضوع بدونه ، نحو « إذا قطعت بنجاسة ثوبك فلا تصحّ الصلاة فيه » فالموضوع لبطلان الصلاة في هذا المثال ليس النجاسة الواقعية ، بل الموضوع هو القطع بنجاسة الثوب مع كون الثوب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 8 ، ح 6
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 1