استقرار بناء العقلاء وعدم الردع من الشارع ، وهو كذلك ، والحاصل أنّه فرق بين القطع اليقيني والقطع العرفي الإطمئناني .
وعلى كلّ حالٍ ، حيث لا يرى القاطع قطعه ، بل يعمل بقطعه ويرتّب عليه آثاره من باب وصوله إلى الواقع ، ولا يمكن ردعه حين قطعه عمّا قطع به ولو كان مخالفاً للواقع ، إلّاأنّه يمكن سلب الحجّية عنه بالنسبة إلى ما بعد زوال القطع ، لأنّ قطعه في الحقيقة لم يكن إلّاجهلًا مركّباً ، فلو نشأ قطعه من غير الطرق المعتبرة العقلائيّة والشرعيّة ، فيمكن سلب المعذّرية عنه والحكم بعدم إجزائه عن التكليف الواقعي .
فلو قال المولى : لا حجّية للقطع الحاصل من طريق القياس أو الرمل والأسطرلاب ، فهذا القطع ليس عذراً للقاطع بعد ظهور الخطأ فيصحّ مؤاخذته على تفويت مصلحة الواقع بسوء اختياره في مقدّمات قطعه .
وبذلك يظهر أنّ قطع الوسواسي « 1 » والقطّاع في القطع العرفي المسمّى بالاطمئنان الذي قد مرّ أنّه الغالب في العلوم والآراء العلميّة يمكن النهي عنه وسلب الحجّية عنه ، فالقطّاع وإن كان في حالة قطعه لا يمكن نهيه وسلب الحجّية عن قطعه ، إلّاأنّه بالنسبة إلى ما بعد زوال القطع فلا إشكال في إمكان نهيه عن ترتيب الآثار على قطعه وأمره بقضاء ما لم يأت به ، لقطعه بعدم وجوبه أو عدم حصول شرائط الوجوب مثلًا ، كما أنّه يمكن نهيه عن التصدّي للمقدّمات الّتي يحصل له منها القطع .
4 . حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
قد تبيّن ممّا تقدّم أنّ حجّية العلم والقطع ذاتية ، ولكن ذهب الأخباريون إلى إنكار حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة والذي يظهر من كلماتهم يتلخّص في عدّة جهات :
الأولى : عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة .
هامش
( 1 ) . وهو القطّاع مثلًا في الحكم بالنجاسة ، الشكّاك في تحصيل الطهارة ، فهو مقابل القطّاع في الاصطلاح