ويكون عذراً له في صورة الخطأ ، فعند الإصابة تكون عين الواقع وعند الخطأ تكون عذراً للمكلّف عند اللَّه تعالى شأنه .
وهي تنقسم إلى أقسام ثلاثة :
1 . ما يكون له كشف تامّ عن الواقع ، وهو حجّة بذاته فلا تنالها يد الجعل نفياً وإثباتاً وهو منحصر في القطع واليقين ؛ لأنّه يكون بنفسه طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه بالكشف التامّ بنحو لا يمكن تخلّفه عن الواقع عند القاطع ، ومبادؤه هي البديهيات والفطريات والمتواترات وما شابهها من النظريات .
ومنشأ حجّيته هو الطريقيّة التامّة إلى الواقع والكاشفيّة عنه من غير احتمال الخطأ في نظر القاطع ، بل لا يرى القاطع إلّاالواقع ولا يرى قطعه في البين ، فهو كالناظر إلى المرآة الذي يرى فيها نفسه ، وأمّا المرآة فهي مغفول عنها عنده .
ومن لوازمها الذاتية ، المنجّزية ، فهي تنجّز الواقع بجميع خصوصيّاته فيكون قاطعاً للعذر وقد يعبّر عنها بوجوب المتابعة ولزوم الجري على وفقها ، فإنّ ما تنكشف به ليس إلّانفس الواقع ، ومن لوازمها أيضاً صحّة الإخبار به جزماً لأنّه في وعائه ليس إلّانفس الواقع بجميع ما له من الحقّانية ، وبذلك يظهر أنّ حجّية كلّ حجّة عرضية مجعولة لابدّ وأن تنتهي إلى العلم والقطع .
2 . ما يكون له كاشفيّة ناقصة مقبولة شرعاً ، وهو حجّة بالعرض وجعل الشارع المقدّس أو العقلاء ، فيكون منجّزاً للواقع أيضاً باعتبار طريقيته الناقصة إليه والكاشفيّة عنه في صورة الإصابة ، إلّاأنّه لإمكان تخلّفه عن الواقع يحتاج إلى جعل المعذّرية له أو إستدراك تفويت مصلحة الواقع وجعل حكم مماثل لمؤدّاه من قبل الشارع .
ومنشأ حجّية هذا القسم نفس الطريقيّة والكاشفيّة بضميمة جعل الشارع ، وعليه فلازمه القهري في صورة الإصابة هو تنجّز الواقع للمكلّف وفي صورة الخطأ يكون
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥