مفهوم لفظ المشار إليه ولفظ « هذا » هو الفرق بين العنوان والحقيقة وحينئذٍ فعموم الموضوع له لا وجه له ، بل الوضع حينئذٍ عامّ والموضوع له خاصّ كالحروف « 1 » .
القول الثالث : ما في تقريرات الإمام الخميني قدس سره من أنّ ألفاظ الإشارة وضعت لإيجاد الإشارة فقط ، وإنّها تقوم مقام الإشارة بالإصبع وإشارة الأخرس ، فكما أنّه بإشارة الإصبع توجد الإشارة ، كذلك بلفظ « هذا » ، ولذلك يقوم أحدهما مقام الآخر ، فالموضوع له في كلّ واحد منهما نفس الإشارة ، وعلى هذا فيندرج تلك الألفاظ في باب الحروف ولا استقلال لها لا في الذهن ولا في الخارج ، فكما لا تدلّ كلمة « من » أو « إلى » على معنى مستقلّ ، كذلك كلمة « هذا » فلا تدلّ على معنى كذلك ، فألفاظ الإشارة في الحقيقة حروف لا أسماء « 2 » .
وتحقيق معنى هذه الأسماء يتمّ في ضمن أمور :
الأوّل : أنّ حقيقة الإشارة تعيين شيء من بين الأشياء المتشابهة في الخارج .
الثاني : أنّ هناك ما يدلّ على الإشارة تكويناً قبل وضع الألفاظ كالإشارة باليد والعين ، وهي كلّها تدلّ على معنى معيّن في الخارج ، ثمّ وضعت لها ألفاظ يقوم مقامها .
نعم ، لكلّ من الإشارة الحسّية والإشارة اللّفظية نقصاً لا يكون في الآخر ، فالإشارة الحسّية لا تدلّ على الإفراد والتثنيّة والجمع والتذكير والتأنيث بخلاف الإشارة اللّفظية ، كما أنّ اللّفظية لا يتعيّن ولا يتشخّص بها المشار إليه بخلاف الحسّية ، ولذا تضمّ إلى الإشارة اللّفظية الإشارة الحسّية لتعيين المشار إليه غالباً .
الثالث : أنّه لا ينبغي الشكّ في كون ألفاظ الإشارة أسماء كما عليه اتّفاق النحويين ، وهو موافق لما نجده بالتبادر عند ذكرها ، فإنّا نفهم وجداناً من إطلاق لفظ
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 64
( 2 ) . تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 56 و 57