والوضع في جميعها نوعي ، ولذا لا يتبدّل المعنى فيها بتبدّل المفردات والموادّ الموجودة فيها ولا يدور مدار مادّة خاصّة .
ثمّ إنّه ليس للمركّبات وضع خاصّ مضافاً إلى وضع مفرداتها وهيئاتها ، ففي جملة « زيد قائم » ليس وراء وضع كلّ واحد من « زيد » و « قائم » لمعنى خاصّ ، ووضع هيئة جملة المبتدأ والخبر لمعنى إخباري ، وضع آخر لمجموع الجملة ؛ لإنّه يستلزم أوضاعاً غير متناهيّة في المركّبات لعدم إحصائها ، مضافاً إلى أنّه لغو ، فإنّ وضعها بموادّها وهيئاتها وافٍ بتمام المقصود منها ، فلا حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها .
نعم قد يقال : إنّه يمكن تصوير ذلك على نهج القضيّة الموجبة الجزئيّة في خصوص الأمثال المركّبة المستعملة في كلّ لغة في مفهوم خاصّ ، فيقال إنّ جملة « أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر أخرى » مثلًا وضعت من حيث المجموع لبيان التحيّر والتردّد ، « 1 » وإن كان هذا المعنى أيضاً محلّ تأمّل ؛ لعدم الحاجة إليه لأنّ « المتحيّر » فيالمثال معنى كنائي يستفاد من مفردات هذه الجملة وهيئتها ولا يحتاج إلى وضع مجموع الجملة وضعاً جديداً ، فإنّها كنايات متّخذة من وضع مفرداتها مع وضع هيئاتها .
الأمر الثاني : في المجاز
في معنى المجاز أقوال :
أحدها : ما هو المشهور من أنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له بالعلاقة « 2 » .
ثانيها : قول السكّاكي وهو التفصيل بين مجاز الاستعارة وغيرها ، ففي الأوّل قال بأنّ المجاز هو استعمال اللفظ في نفس الموضوع له لكنّه في مصداقه الادّعائي ،
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 28
( 2 ) . المطوّل ، ص 278 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 13 ؛ الفصول الغروية ، ص 25 .