الخبريّة وضعت لأن يراد منها الحكاية عن الخارج و « بعت » الإنشائيّة وضعت لأن يراد منها إيجاد البيع وإنشاؤه في عالم الاعتبار .
والحقّ أنّ الإنشاء والإخبار أمران مختلفان ، ذاتاً وجوهراً كما هو مقتضى حكمة الوضع ، أمّا الإخبار فهو في الواقع بمنزلة التصوير من الخارج بآلة التصوير من دون تصرّف من ناحية المصوّر ، وأمّا الإنشاء فهو إيجاد معنى في عالم الاعتبار من دون أن يكون بإزائه في الخارج شيء يحكى عنه ، لأنّ يد الجعل لا تنال عالم التكوين ، بل هي مختصّة بالأمور الاعتباريّة ، وبالنتيجة لا شباهة بين ماهية الإنشاء وماهية الإخبار .
والفرق بينهما هو نفس الفرق بين الأمور التكوينيّة والاعتباريّة ، وأمّا نحو جملة « بعت » وأمثالها الّتي تستعمل في الإخبار والإنشاء كليهما ، فإنّها من قبيل الألفاظ المشتركة الّتي وضعت لمعنيين مختلفين ولا بأس بالالتزام به .
7 . الكلام في معنى أسماء الإشارة
وفيه ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضاً عامّ وإنّ تشخّصها إنّما نشأ من قبل طور استعمالها ، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها « 1 » .
وفيه : أنّ كلامه هذا نشأ من ما مرّ من المبنى الذي بنى عليه في المعاني الحرفيّة فالجواب هو الجواب ولا حاجة إلى التكرار .
القول الثاني : ما قال به المحقّق الإصفهاني رحمه الله من أنّ أسماء الإشارة موضوعة لنفس المعنى عند تعلّق الإشارة به خارجاً أو ذهناً بنحو من الأنحاء ، فقولك « هذا » لا يصدق على زيد مثلًا إلّا إذا صار مشاراً إليه باليد أو بالعين مثلًا ، فالفرق بين
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 12 و 13