الطائفة السادسة : ما تدلّ على ترجيح الأحدث
منها : ما رواه الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« أرأيتك لو حدّثتك بحديث العامّ ، ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ ؟ »
قال : كنت آخذ بالأخير . فقال لي :
« رحمك اللَّه » « 1 » .
ومنها : ما رواه المعلّى بن خنيس ، قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ ؟ فقال :
« خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله » ،
قال : ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« إنّا واللَّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم » « 2 » .
ومنها : ما رواه أبو عمرو الكناني قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام :
« يا أبا عمرو أرأيت لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيّهما كنت تأخذ ؟ »
قلت : بأحدثهما وأدع الآخر . فقال :
« قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى اللَّه إلّاأن يعبد سرّاً ، أما واللَّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي ولكم أبى اللَّه عزّوجلّ لنا في دينه إلّاالتقيّة » « 3 » .
ولكن لا يخفى أنّ مورد هذه الرواية هو التقيّة ، ولا إشكال في أنّ المعتبر في هذا المقام إنّما هو آخر ما يصدر من صاحب التقيّة .
فإنّ التقيّة على قسمين : تقيّة القائل ، وهي ما إذا كان الإمام عليه السلام في شرائط خاصّة تقتضي بيان الحكم على خلاف الواقع ، وتقيّة السائل وهي ما إذا كان للسائل ظروف وشرائط خاصّة كذلك ، فإنّ الإمام عليه السلام ينظر إلى حاجة السائلين في الظروف المختلفة من لزوم التقيّة أو رفضها ، ومن الواضح أنّ الميزان في تعيين الحكم والوظيفة العمليّة إنّما هو ما مرّ عليه فيالحال منالشرائط الجديدة ، ولازمه لزوم الأخذ بأحدث الخبرين .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 7
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 8
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 17