الروايتين المتعارضتين ، ولا إشكال في أنّ المشهور هي المقبولة .
أقول : ولكنّه متوقّف على وجود التعارض بينهما مع أنّه ليس كذلك ، لأنّ صدر المقبولة وارد في باب القضاء والفتوى لا الخبرين المتعارضين كما مرّ ، وإنّما المتعلّق منها بباب تعارض الخبرين قوله عليه السلام :
« ينظر إلى ما كان من روايتهما المجمع عليه . . . »
ولا يخفى أنّ أوّل المرجّحات حينئذٍ الشهرة كما في المرفوعة ، فهما متوافقان .
نعم ، يبقى إشكال ضعف السند على حاله ؛ لأنّ استناد عمل الأصحاب بها غير معلوم فلعلّ مدركهم هو المقبولة بناءً على ما ذكرنا .
فتحصّل أنّ المرجّحات الواردة في كلّ واحدة من هاتين الروايتين أربعة ، أمّا ما ورد في المقبولة فهي : الشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة ، ومخالفة ما هو أميل إليه حكّامهم وقضاتهم ، وما ورد في المرفوعة فهي : الشهرة ، وصفات الراوي ، ومخالفة العامّة ، والموافقة مع الاحتياط .
ومنها : مرسلة الكليني :
فإنّه قال في أوّل الكافي : « إعلم يا أخي أنّه لا يسع أحد تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه إلّاما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : أعرضوهما على كتاب اللَّه عزّوجلّ فما وافق كتاب اللَّه عزّوجلّ فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، وقوله عليه السلام :
دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم ، وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » .
والمرجّحات الواردة فيها ثلاثة : موافقة كتاب اللَّه ، ومخالفة العامّة ، والشهرة ، ولكن المظنون بالظنّ القوي أنّها ليست إلّاضمّ الروايات بعضها ببعض فليست رواية مستقلّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 19