محتاجة إلى التأمّل وإن كان وجه المشهور أقوى » « 1 » .
واستدلّ لقول المشهور بوجهين :
الأوّل : إنّ خطابات الأمارات وإن كانت عامّة تشمل المجتهد والمقلِّد ، إلّاأنّ المقلِّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضاها ودفع موانعها ، فإذا ثبت للمجتهد جواز العمل بكلّ من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلِّد والمجتهد تخيّر المقلِّد كالمجتهد .
الثاني : إنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلِّد تعييناً لا دليل عليه ، فهو تشريع محرّم .
واستدلّ للقول الآخر ؛ أي حصر التخيير في المجتهد :
أوّلًا : بما ورد في مرفوعة زرارة قلت : إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام :
« إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر »
حيث إنّه وارد بعد إعمال المرجّحات ولا إشكال في أنّه من عمل المجتهد لا المقلِّد ، مضافاً إلى أنّ قوله :
« فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر »
كالصريح في اختيار أحد الحجّتين ورفض الآخر ، وليس ذلك إلّاللمجتهد .
وثانياً : بأنّ التخيير حكم للمتحيّر ، والمتحيّر إنّما هو المجتهد لا المقلِّد .
أقول : الأولى في المقام ملاحظة روايات التخيير ، ولا إشكال في أنّها ظاهرة فيما ذهب إليه المشهور فإنّ من جملتها ما رواه سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال :
« فهو في سعة حتّى يلقاه » .
ولا إشكال في أنّه ظاهر في التخيير بين مدلولي الخبرين في العمل ، وكذلك مرسلة الكليني ، ورواية الحسن بن الجهم ، ورواية الحارث بن المغيرة .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 41