8 . ما رواه في عوالي اللئالي عن العلّامة بقوله : وروى العلّامة مرفوعاً إلى زرارة بن أعين قال : سألت الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان - إلى أن قال - فقلت أنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام :
« إذن فتخيّر أحدهما وتأخذ به وتدع الآخر » « 1 » .
وهذه الرواية صريحة الدلالة على المقصود .
فقد ظهر إلى هنا أنّ التامّ دلالة من هذه الثمانية إنّما هو الأوّل والثاني والثامن ، وقد قال شيخنا الأعظم رحمه الله : « أنّ عليه المشهور وجمهور المجتهدين » « 2 » وكفى بذلك جبراً لسندها حتّى ولو كانت رواية واحدة ، كيف وهي روايات متضافرة .
2 . ما يدلّ على التوقّف والاحتياط
1 . مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها : قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جمعياً ؟ قال :
« إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 3 » .
وهي غير تامّة من جهتين :
الأولى : أنّ مفادها هو التساقط لا الأخذ بأحوط الاحتمالات ، فإنّ المراد من الإرجاء هو التوقّف والتساقط وهو خلاف الإجماع ؛ لأنّه قام على عدم التساقط .
الثانية : أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى عصر الحضور ولا تعمّ زمان الغيبة إذ إنّ الحكم بالإرجاء فيها مغيّى بلقاء الإمام عليه السلام ، وهي إنّما تدلّ على لزوم الاحتياط في الشبهات قبل الفحص والرجوع إلى الإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) . عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 133 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 2
( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 39
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 1