الأوّل : أنّه لا دليل على أولويّته من الطرح عند العرف والعقلاء .
الثاني : أنّه يوجب الهرج والمرج في الفقه ؛ لأنّه لا ضابطة للجمع التبرّعي فيمكن لكلّ فقيه أن يختار نوع جمع خاصّ لروايتين غير ما يختاره الآخر .
الثالث : أنّه يعارضه جميع أخبار الترجيح عند وجود المرجّحات أو حملها على مورد النادر ، أي المورد الذي لا يمكن الجمع فيه ولو بالتأويل وارتكاب خلاف الظاهر ، وهكذا يعارض أخبار التخيير .
فلا أولوية لهذا الجمع عند التعارض ، فيدور الأمر بين التخيير والتساقط .
التفصيل بين المباني في القول بالتساقط أو التخيير
ثمّ إنّ القاعدة الأوّليّة هل تقتضي التساقط مطلقاً ، أو التخيير مطلقاً ، أو التفصيل بين المباني المختلفة في حجّية الأمارات من الطريقيّة وأنواع السببيّة ؟ الصحيح هو الأخير .
توضيح ذلك : إنّ المراد من الطريقية أنّ الأمارة لا توجد مصلحة في مؤدّاها ، بل إنّها مجرّد طريق إلى الواقع فإن أصابت الواقع فمؤدّيها هو الواقع ، وإلّا فيكون عذراً فقط ، والمراد من السببيّة أنّ الأمارة توجب حصول مصلحة في المؤدّى وهي على أقسام أربعة :
1 . التصويب الأشعري وحاصلها : أنّ الفقيه يجتهد في ملاحظة المصالح والمفاسد ثمّ يختار حكماً بلحاظها ، وفي الواقع له وضع القانون الإلهي فيما لم يرد فيه نصّ ، وهذا المعنى ثابت لجميع المجتهدين على زعمهم ، وإن اختلفوا في وضع هذه الأحكام ، فكلّ واحد منها حكم إلهي يمضيه اللَّه .
وهذا النوع من التصويب يلزم منه نقص التشريع الإلهي وحاجته إلى الإكمال من ناحية البشر ، وهو مخالف لقوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 1 » ، فإنّ الدين
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 3