قطعيين متخالفين حتّى يتكلّم فيهما من هذه الجهة .
إذا تبيّن ذلك فاعلم أنّ هنا جهات من البحث لتنقيح أحكام المتعارضين :
الجهة الأولى : مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين
هل الأصل في التعارض التساقط ، أو التخيير ، أو الجمع مهما أمكن ؟
قد يقال : بلزوم الجمع بينهما استناداً إلى القاعدة المعروفة « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » ، والأولويّة هنا هي الأولويّة التعيينيّة ، أي وجوب الجمع لا استحبابه .
والجمع يتصوّر على أقسام :
أوّلها : الجمع التامّ بين الدليلين بالعمل بتمامهما من دون أيّ تصرّف فيهما فإن أمكن ذلك ولو بتدبير فلا إشكال في وجوبه ، بل هو خارج عن محلّ الكلام ومن التعارض .
ثانيها : أن يكون المراد منه العمل ببعض كلّ منهما أو بعض أحدهما وتمام الآخر عملًا يوافقه العرف ويستحسنه ، فلا إشكال أيضاً في تعيّنه وكونه أولى من الطرح كما في العامّ والخاصّ ، ولكنّه أيضاً خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّه لو كان بينهما تعارض فإنّما هو في النظر البدوي .
ثالثها : أن يكون المراد منه الجمع بين الحقوق المتزاحمة في باب التزاحم ، كالجمع بين حقوق الغرماء في المفلّس ، فلا ريب أيضاً في لزوم هذا الجمع بمقدار الإمكان ولكنّه أيضاً خارج عن محلّ الكلام .
رابعها : أن يكون المراد منه مطلق الجمع ورفع اليد عن ظاهر كليهما أو أحدهما بتأويلهما أو تأويل أحدهما من دون أيّ شاهد عرفي ، وهو ما يسمّى بالجمع التبرّعي .
وهذا الجمع يرد عليه أمور :