4 . دوران الأمر بين التصرّف في منطوق أحد الخبرين ومفهوم الآخر
مثال ذلك : قوله عليه السلام :
« إذا خفى الأذان فقصّر »
، وقوله عليه السلام :
« إذا خفيت الجدران فقصّر »
لو فرض صدور خبرين بهذين المضمونين « 1 » ، فبعد قبول كبرى مفهوم الشرط يقع التعارض بينهما ، لأنّ مفهوم كلّ منهما ينافي منطوق الآخر ، وقد وقع الكلام في مبحث مفهوم الشرط بينهم وذكروا لحلّ هذا التعارض طرقاً عديدة ، والعمدة منها فيما نحن فيه طريقان :
1 . تقييد إطلاق مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، ولازمه كفاية أحد الأمرين في حصول حدّ الترخّص .
2 . تقييد إطلاق منطوق كلّ منهما بمنطوق الآخر ، ولازمه اعتبار خفاء الأذان والجدران معاً في وجوب التقصير .
فإن قلنا بأنّ المنطوق أقوى ظهوراً من المفهوم فالمتعيّن هو الطريق الأوّل ، وإلّا لا ترجيح لأحدهما على الآخر .
وقد يقال : إنّ المنطوق أقوى ظهوراً من المفهوم ؛ لأنّ الكلام إنّما سيق لبيان المنطوق ، والمفهوم أمر تبعي ولازم للمنطوق ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذا دعوى بلا دليل بل كثيراً ما يساق الكلام لبيان المفهوم ، كقولك : « سافر إن كان الطريق آمناً » فإنّ المراد منه غالباً النهي عن السفر في صورة عدم الأمن .
فالصحيح أن يقال : إنّ المقامات مختلفة ، والمتّبع هو القرائن المكتنفة بالكلام ، فيسقط الطريق الأوّل عن كونه ضابطة كلّية للجمع الدلالي .
5 . دوران الأمر بين التخصيص والمجاز
وبعبارة أخرى : دوران الأمر بين التصرّف في أصالة العموم أو رفع اليد عن أصالة
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 6