التفكير وتحكيم العواطف الطائشة هي التي تخلق مثل هذه الحوادث ، ومن هنا يندم الإنسان على ما يبدر منه من أعمال طائشة حين يهدأ ويفكر .
وعليه فلابدّ أن نقرّ بأنّ أهم وظيفة لكل إنسان في الحياة هي التفكير ، فالتفكير هو السبيل الوحيد لحل جميع المشاكل وتحرير الإنسان من العبودية والقيود والأغلال وعلاج كافة أمراضه الاجتماعية ، ومن هنا صرحت بعض الروايات الاسلامية بأنّ التفكير أفضل العبادة ، وتفكر ساعة خير من عبادة ألف سنة .
الصدارة في التفكير :
قطعاً الشيء الأول الذي يجب علينا التفكير بشأنه هو : من أين ابتدأ وجودنا ؟ من هو مُبدىء هذا العالم ؟ وكيف طوينا هذه المسيرة الطويلة ؟
ليس هناك موضوع قبل ذلك ينبغي لنا التفكير فيه ، فالتعرف على مُبدىء الوجود وحل هذا اللغز من شأنه أن يساعدنا على التعرف على سائر الأسرار .
قد يقال حسناً لابدّ من استعمال قوّة الفكر ، لكن ألا تنصحنا بعض المدارس الفلسفية الحديثة ( كالبراغماتية ) بأنّ الاصالة بل الوجود بالنسبة لكل ظاهرة إنّما يتوقف على نتائجها ؛ أي أنّ ما لا نتيجة له في حياتنا فلابدّ من القول بأنّه أصلًا ليس بموجود ، أو لا فرق بين وجوده وعدمه في ميزان فكرنا ، وما الضرورة في التعرف على مُبدىء الوجود