حياتنا المادية اليومية ؟ !
لماذا لا يشعر علماء الفلك والحشرات رغم هذه الجهود بالتعب ؟
قطعاً لأنّهم يرون أنّ إدراك أسرار الخليقة ( مهما كانت ) تعد أعظم جزاء يتلقونه تجاه زحماتهم وجهودهم ، ومن هنا فهم يشعرون بالفخر والاعتزاز بعملهم ، فإذا كنّا نفكر بهذا الأسلوب تجاه الموضوعات البسيطة من عالم الوجود ، فهل يسعنا التحفظ عن التفكير بشأن أعظم وأكبر مسألة تتعلق بظهور هذا العالم ، أي بشأن المُبدىء الأول لعالم الخلق ( على فرض عدم أثره في حياتنا ومصيرنا ) ؟
الثاني : إنّنا نستنتج من الأبحاث السابقة أنّ لهذه المسألة أثراً عميقاً في حياتنا الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية ويرتبط بها مصيرنا إلى حدّ بعيد ، كما أنّ إصلاح الفوضى القائمة وتجاوز الأزمات التي أفرزتها حياة المكننة لا يمكن ولا يتمّ إلّامن خلال الاعتقاد بذلك المبدأ .
كما لا تتحقق طمأنيتنا الروحية وتجدد قدرتنا المعنوية تجاه مشاكل الحياة دون الاستناد إلى ذلك المبدأ ، وعليه فكيف يقال ليس هنالك من أثر لحل هذه المسألة في حياتنا اليومية ولابدّ من تنحيتها وعدم إرهاق الفكر بشأنها ؟
سر الوجود — صفحة 79
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٩