« أفضل العبادة الفكر »
. « 1 »
أمير المؤمنين علي عليه السلام
أحياناً نتساءل : لِمَ نفكر ؟
ما هو الخير الذي جنيناه من هذا التفكير ؟ بل كل بلاء وعناء إنّما يصيبنا من جراء هذا التفكير في شؤون الحياة والوجود والمصير والعاقبة وما إلى ذلك .
فهل للمجانين من تفكير وهم على هذه الدرجة من السرور والراحة ؟ بل هم على هذه الدرجة من النشاط والحيوية بسبب عدم التفكير ، إنّهم يرون العقلاء يشكلون عبئاً ثقيلًا عليهم ولسان حالهم يقول : ياله من عالم رائع عالم الجنون لو نأمن من عدم تسلل العقل إلينا ، فما أحرى العقّال أن يلصقوا أنفسهم بذلك العالم فيمارسون حياتهم بعيداً عن التفكير والحساب .
لكن وعلى هذا الأساس فإنّ العالم الأروع والأبعد قلقاً واضطراباً من عالم المجانين هو عالم الشاة ، ومن هنا ترى عليها علامات السمنة والترهل ، الأجهل من ذلك الخشب والحجر وهذه الجدران المحيطة بنا فهي تفتقر حتى إلى دماغ الشاة الضئيل ، كما تفتقر إلى نظرها العبثي والذي لا طائل من ورائه ، وعليه لابدّ لنا أن نتمنى هذه الحياة ونحسدها عليها .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ، ح 2907 .