لابدّ من القول في الإجابة عن هذا السؤال : كلا ، بل هذه من ألاعيب الاستعمار ، أو أعمالنا وأفعالنا ، أو كسلنا وعدم سعينا لتقصي علل الظواهر ، أو الافكار المنحرفة للماديين وما إلى ذلك ، والحقيقة أنّه لابدّ من اعتبار المصير ( بهذا المعنى الخاطىء ) في عداد أساطير الغيلان والعفاريت وحكايات الوهم والخرافات ، وأفضل دليل على مثل هذا المصير هو عالم الوعي واللاوعي لكل إنسان ، لأنّ كافة أفراد الجنس البشري دون استثناء إنّما يسعون لتحسين حياتهم ومعيشتهم ، وهذا القانون العام للحياة هو الذي دفع الإنسان أن يبذل قصارى جهده منذ ظهوره على الأرض لتحسين معيشته في حركة الحياة ولم يحد عن ذلك قط إلّافي موارد خاصة .
حسناً ، لو كان المصير المحتوم حقيقة لما وجب على الإنسان أن يسعى ويجهد نفسه ولوقف مكتوف الأيدي منتظراً ما قدر له ، فالمريض لا يراجع الطبيب ويستعمل العلاج لاستعادة عافيته .
ويمتنع أبطال الرياضة عن مزاولة التمارين للفوز في المسابقات .
والطلبة الجامعيون لا يستذكرون دروسهم من أجل النجاح في الامتحان .
وبالتالي لا ينبغي للعمال والتجار والعلماء أن يكلّفوا أنفسهم عناء التعب من أجل بلوغ أهدافهم ، فهناك مصير لا مفر منه مفروض على الإنسان .
فمثل هذا المعنى يجعل الضمير البشري يرفضه بشكل قاطع ، بل لا يقرّ به حتى أولئك الأفراد الذين يبررون فشلهم من خلال المصير .
سر الوجود — صفحة 149
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٩