فلا تمضي مدّة طويلة حتى تبيّن عيوب كل منهما للآخر ، وهنا يتأوه الزوج ويقول : ترى ماذا أفعل لقد كانت قسمتي كذلك ؟ المصير هو الذي قادني إلى هذه الزوجة وإلّا أين أنا من هذه ؟ إنّها يد التقدير وأنا لأصغر من أن أحاول تغييرها والهروب منها .
الزوجة هي الأخرى تتأوه من حظها وطالعها المشؤوم الذي أتاها بمثل ذلك الزوج ولقد صدقوا حين قالوا إنّ جبين البعض أسود ، ودليل ذلك أنّه أتى الكثيرون ومنهم لخطبتي أفراد شرفاء ونجباء ومن عوائل أصيلة ذات حسب ونسب ، إلّاأنّي رفضتهم جميعاً ، حظي ومصيري هو الذي جعلني اقترن بهذا الشقي ، والحال أنّ كل ذلك البؤس والشقاء كان الوليد الطبيعي لحماقتهم وباختيارهما حتى رأيا بأم أعينهما النهاية الفاشلة لذلك العشق الزائف .
لقد أقدما على عملهم دون أدنى تريث أو دراسة أو استشارة ، بل جهداً على إخفاء الأمر ، وما أكثر هذه الحالات والنماذج في القضايا السياسية والتجارية والزواج وما شابه ذلك .
3 - العامل النفسي الآخر الذي أكّد خرافة المصير هو عدم اطلاع الناس على أسباب الظواهر الاجتماعية ، فهم يعتمدون خرافة المصير في تبريرهم للحوادث دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء البحث والمطالعة والفكر . فيزعمون مثلًا لو هجمت جيوش المغول وحطمت الشرق والغرب واستسلمت الأمّة لُاولئك البرابرة الوحوش فليس ذلك إلّا نوع من التقدير والمصير الذي كتب على هذه الامّة ، فهم لا يفكرون أبداً ما هي نقاط الضعف في هذه الأمّة .
سر الوجود — صفحة 147
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٧