يسقط من الأعلى إلى الأسفل أو ورقة الشجرة التي تحركها الرياح وذلك لأنّه :
إننا مهما أنكرنا عامل الاختيار فلا يسعنا إنكار الفارق الواضح بين الكائنات الحية وعديمة الحياة ، حيث يمتاز هذان العالمان بهذا الأمر ، طبعاً لا نقول ليس بينهما قواسم مشتركة ، لكن هناك وجه للإمتياز ظاهر بينهما حيث لأحدهما قوّة خفية ومجهولة تعرف بالحياة ومن آثار التغذية والنمو وإنجاب المثل ، بينما يفقدها الآخر ، كما أنّ للكائنات الحية حس وحركة تتصف بها الحيوانات أيضا بينما تفتقر إليها النباتات .
وكذلك الامتياز الواضح الذي نشاهده بين الإنسان والحيوانات أنّه يمتلك الفكر والإرادة والعزم وتهذيب النفس والمطالعة والإبداع وتأمل الماضي والحاضر والمستقبل والسير نحو السمو والتكامل ، بينما تنعدم كل هذه المفردات لدى الحيوانات ، ومن هنا أودع الإنسان تقرير مصيره ، وهو وحده الذي يتحكم بهذا المصير فله أن يجعله مضيئاً شامخاً أو وضعياً مظلماً !
ومن هنا أيضا يراه الجميع مسؤولًا عن أعماله ، وليس للحيوانات والنباتات ذلك .
وعلى هذا الضوء فإنّ قبول قضية المصير بالمعنى المذكور بشأن الإنسان لا ينطوي على مفهوم سوى التنكر لكل هذه الفوارق والامتيازات للإنسان على سائر الحيوانات والنباتات والكائنات غير الحية ، وهو الأمر الذي لا يتفق وأي من الأصول الإنسانية ، وبناءً على ما تقدم فإنّ كافة الأدلة تشير إلى أنّ مصير كل إنسان قد وكّل به .
سر الوجود — صفحة 151
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥١