تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الوجود — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
السابقة وعلومنا ، ولكن كيف وبأيّة طريقة ؟ لا أحد يعلم . ولكي نقف على مدى الخدمة التي يسديها لنا هذا الغطاء السحري كفاه أن يضرب يوماً واحداً عن العمل ويتحفظ عن التذكير بأيّة خاطرة . فهل يسعك أن تتصور كيف ستصبح حياتنا آنذاك ؟ لا يبدو التكهن بذلك صعباً : حالة عجيبة من الدوار في كل شيء ، بالضبط كالحالة التي يعيشها الوليد الجديد ، فكل شيء غريب علينا وكأننا نشاهده لأول مرّة ، لا يسعنا أن نتكلم ولو بكلمة واحدة ، وإن أردنا التقدم خطوة واحدة إلى الأمام لفقدنا توازننا وسقطنا على الأرض ، لأننا نكون قد نسينا طريقة المشي ، ولو استطعنا المشي فإننا لا نعرف الطريق إلى البيت ولا مركز عملنا ، وعلينا أن نتسكع حيارى دون هدف حتى نموت ، ولا يقتصر الأمر على عدم معرفتنا لأصدقائنا ، بل سوف لن نعرف الأب والأم والأخ والأخت والوالد والبنت ، فلا نفرق بينهم وبين سائر الناس الغرباء ، وإن جعنا لا ندري ماذا نأكل ، لأننا نكون قد نسينا جميع الأطعمة وإن أتونا بطعام فإننا سنجد صعوبة بالغة في سبيل معرفة الطريق إلى الفم ، وهكذا سنكتشف أي عذاب وألم سنعيشه في حياتنا . قد ترون ذلك نوعاً من أنواع الوهم والخيال ، لكن ليس الأمر كذلك . ففي أمراض الحافظة التي عادة ما يشل جزء منها هنالك حالة من فقدان الوعي تحدث للإنسان من قبيل « العمى الذهني » وهو مرض روحي لا يسع المصاب به التعرف على صورة المبصرات ، فما يراه بعينه لا يعرفه .