نرد الآن ، بعد تصفحنا لهذه المدينة الشاسعة التي تعرف بعالم الوجود ، المنزل الأول ( منزل وجودنا ) حيث انهمكنا بدراسة أول غرفة وهي الغرفة المبهمة للدماغ والذي يمثل بمفرده مدينة عظيمة بل بلداً كبيراً .
ركزت نظري لأرى خطوطاً غير منتظمة تحيط بالمادة الرمادية اللون للدماغ .
آه . . . كأنّ هذا الشكل ليس غريباً على ناظري ، فقد رأيت مثلها في مواضع أخرى ، نعم حين نسافر جواً بالطائرة ونصل إلى النقطة التي تصب فيها الأنهار والشطوط ماءَها في البحار فإننا نشاهد هذه الخطوط ترتسم إثر ظاهرة مد البحر وجزره وانحسار وعودة ماء النهر . فهل خطوط الدماغ هي آثار المد والجزر لبحر فكر الإنسان والتي ترتسم على صفحته خلال القرون والعصور ؟ أم هي تصنيف دقيق من أجل المراكز الحساسة للدماغ وتحديد وظائفها ؟
أم هناك خطوط مواصلات معينة تمرّ عبرها ؟ لا نعلم .
كل ما نعلمه أنّ الغطاء الظريف الذي يغطي هذه الكتلة الرمادية كاحتمال قوي يضم أعظم أراشيف في هذا العالم .
نعم ، فالذي تفيده الدراسات الأخيرة للعلماء أنّ هناك مركز حافظة ( أو الأصح مفتاح الحافظة ) يكمن في هذا الغطاء الظريف وقد ارتسمت عليه بشكل إعجازي كافة معلوماتنا وخاطراتنا ومشاهداتنا
سر الوجود — صفحة 119
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٩