كثرة تكراره لهذه الكلمات ، فالواقع كانت هنالك عدّة كلمات أخرى يكررها في حياته أكثر من تكراره لسورة الفاتحة والسورة الأخرى ، وإن قلنا رغبته الشديدة قد أثرت على جهاز النطق المشلول فجعلته ينطق ، فإن ذلك خصوصية أخرى من الخصائص العجيبة لهذا الجهاز الذي يعمل حين الشلل ، وهو مشلول في ذات الوقت . .
من يسعه التصديق بعدم وجود أي تنسيق وبرامج مسبقة للعمل في هذه الغرفة الاستثنائية للسيطرة ، بحيث كانت هذه الأعجوبة وليدة الصدف ؟ !
وهنا نقول : ألا يكفي هذا المقدار من معرفة الذات والاطلاع على أوضاع هذا المركز العجيب لكشف أول سر من أسرار الخليقة ، والمراد به تلك القدرة والعلم المطلق الذي يدير شؤون العالم ؟
فكيف للعقل أن يخلق ما لا يملك .
أم كيف يخلق مثل هذه الآلة الحاسبة العجيبة من افتقر للحساب والنظام في عمله وكانت الصدفة هي المميزة لأفعاله ، وكيف لمن لا يحسن الحساب والقانون أن تكون جميع أعماله مبرمجة على أساس القانون والقاعدة ؟ !
وهنا تكون معرفة النفس دليلًا وسبيلًا لمعرفة اللَّه .
سر الوجود — صفحة 116
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٦