عنها ، فمثل هذه التشبيهات والأمثلة تذلل الطرق الصعبة .
فنرى هذه الأيّام - حين نتفقد بعض المؤسسات الصناعية الحديثة والضخمة - غرفة تعرف باسم « غرفة السيطرة » ، وتمتاز هذه الغرفة بهدوئها وسكونها ، إلّاأنّها مليئة بالشاشات والأزرار والمفاتيح والمصابيح الصغيرة الملونة ، ويتولى المهندسون من داخل هذه الغرفة السيطرة والاشراف على كافة جزئيات تلك المؤسسة الصناعية التي قد تبلغ سعتها أحياناً عشرات الكيلو مترات المربعة .
فالضغط على زر معين يشغل قسماً من تلك المؤسسة وبفتح أو بغلق ذلك الأنبوب الكبير بصورة تلقائية ، وبضغط الزر الفلاني يحدّون من سرعة ذلك الجهاز أو يضاعفون من سرعته ، وإذا اشتعل الضوء الأحمر للمصباح دلّ على الخطر الفلاني في ذلك القسم ، والأهم من كل ذلك العقارب والمؤثرات المتناثرة على الشاشات والتي تشبه إلى حد بعيد صحيفة أعمال الإنسان ، حيث تعكس طريقة عمل كافة الأجهزة .
والواقع هو أنّ دماغ الإنسان غرفة سيطرة في معمل بدن الإنسان ، فتلك الغرفة المليئة بالأسرار ومن خلال ما أودعت من أزرار ومصابيح بمجرد إثارتها لخلية أو بعض الخلايا يشرع قسم من بدن الإنسان بالعمل أو بالعكس يتوقف عنه ، فالقلب والمعدة وجهاز التنفس والعين والاذن واللسان إنّما تعمل بالأوامر الصادرة من غرفة السيطرة هذه ، والفارق بين هذه الغرفة وسابقتها في أنّ أزرارها ومصابيحها تنبض بالحياة ، كلها حيةّ تتغذى وتنمو ، إلّاأنّها صغيرةولطيفة للغاية .
سر الوجود — صفحة 113
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٣