كان من المقرر أن نبدأ بحث الأسرار انطلاقاً من أنفسنا ، من مركز إدراكاتنا ومن أدمغتنا وما ورائها وما يصطلح عليه بأنفسنا وذواتنا ، وتطالعنا هنا دنيا الأسرار التي إنّ قضينا عمرنا من أجل التعرف عليها فما زالت هنالك الكثير من الأمور الغامضة فيها .
إنّه لمن المذهل حقاً أن ندرك جميع الأشياء بعقولنا بينما نصاب بالدوار حين نفكر في ماهية التفكير لدى هذا العقل .
إننا نتساءل : كيف ندرك الأشياء ؟ ما المفهوم الواقعي للإدراك ؟ أين تكمن خواطرنا ؟
ما كيفية علاقة الروح بالجسم وبالخارج ؟
ما الدور الذي تلعبه هذه القبضة الرمادية والتي تبدو غير منظمة ولا مستهلكة والمحبوسة هذا العمر المديد في جمجمة الإنسان ؟
وأساساً من أين تنبع كل هذه القابلية والاستعداد العجيب المذهل ؟ هذه هي الخطوة الأولى لتعرفنا على الوجود الذي يكتنفه كل هذا التعقيد ، ولكن لا ينبغي أن يفهم ذلك على أننا هزمنا في الخطوة الأولى في سبيل حل ألغاز الوجود ، ترى أليس من الأفضل أن نعزف عن هذا الأمر ما دمنا في بدايته ، ونغض النظر عن هذا « الخيال المحال » ، فهذا سفر تستهلك الخطوة الأولى فيه تمام عمرنا ، وعليه فما أحرانا أن نقتدي ببعض الفلاسفة الذين صوروا للجميع استحالة
سر الوجود — صفحة 111
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١١