خطأ ، استبدلها بالبطالة رقم « 5 » ولا تكرر ذلك ثانية . . . ؟ » .
وهنا بلغ إعجابي ذروته ، ياله من « رقيب » و « عتيد » عجيب ، يقوم بأعمالنا أسرع وأفضل ، كما يضبط أخطاءنا ويهدينا إلى إصلاحها وكأنّه أستاذ خبير ماهر ؟ يا لها من حافظة ؟ ياله من ذكاء ؟ يا لها من دقة وصراحة منطقية ؟ لقد صنع الإنسان شيئاً فاقه قدرة ، بل سيمارس سلطته وسيادته على هذا الإنسان ، ومن يدري لعلهم حبسوا فيه بعض الأرواح الرفيعة والشياطين ! يا إلهي ! . . .
طبعاً كان إلى جانب ذلك الجهاز المذهل مخزن كبير نسبياً ، ولما مد أحد الأصدقاء يده من قريباً منه وإذا به يخرج شريطاً ضخماً وقال : هذه إحدى حافظات عقلنا الألكتروني حيث يتمّ من خلالها تبادل الأسئلة بيننا وبين الجهاز .
أخيراً أدركنا أنّ هذه الأعجوبة ، كأغلب الأفراد في زماننا ، لها ظاهر وباطن ! لا يمكن لهذا الجهاز العجيب أن يجيب على كل سؤال ، بل يقتصر على الأسئلة التي أعدت أجاباتها مسبقاً مثل الشريط وقد أودعت في حافظته ، فإن رسم خارطة جغرافية ، فسابقاً أودعوا حافظته مثلًا خارطة الجزيرة الفلانية ، فإن أمرته برسمها ، فإنّ هذا السؤال يحرك نقطة معينة في الحافظة ويشرع الشريط بالعمل ويسلمك الخارطة التي أودعها العالم الفلاني حافظته مسبقاً ، وعليه فإن أودعت حافظته مائة فرع علمي ، ثم سألوه عن الفرع مائة وواحد لما أجاب . . . !
الواقع إنّ هذا الجهاز بمثابة ببغاء ضخم وسريع وخفيف ذي عدّة
سر الوجود — صفحة 105
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٥