تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرالنجاح والموفقية : ذكريات من حياة سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
التبريرات الواهية والأعذار السقيمة . إنّ ميزان الرشد الأخلاقي يكمن في استقلال شخصية الإنسان وتفتح عنصر الإيمان في قلبه ووجدانه ، وفي مثل هذه الأجواء ، فالأشخاص الذين يميلون مع كل ريح فانّهم سيغرقون في دوامة الفساد وتكون الفضيحة في النهاية حيث يرون أنّ التشبّه بجماعة الملوثين تحفظهم من الفضيحة ، إنّ مثل هؤلاء الأشخاص لا يجدون لأنفسهم قيمة وقد قنعوا من جوهر الإنسان ولبابه بالقشرة والصدف . ولكنّك أيّها العزيز ! عليك بأن تظهر قيمتك وشخصيتك في أجواء هذا المحيط السافل وأبرز قدرة إيمانك وتقواك واستقلال شخصيتك إليهم ، واعلم أنّ التشبّه بالجماعة سبب الفضيحة . إنّ الأنبياء والأولياء والسالكين طريق الحقّ كانوا يواجهون غالباً هذه المسالك ولكنّهم كانوا يتخذون موقف الصبر والاستقامة والمثابرة بحيث لم يتشبّهوا بالمحيط الاجتماعي ويتأثروا بالأجواء الحاكمة على أقوامهم ، ليس هذا فحسب بل تحركوا على مستوى تغيير ذلك المحيط الفاسد والتأثير عليه وجعله مشابهاً لهم ومسايراً لحركتهم التوحيدية . إنّ التشبّة بالمحيط والتلون بلون المناخ الاجتماعي يجعل الإنسان عديم الإرادة وضعيف العزيمة ولكنّ بناء أجواء جديدة وإيجاد تحول إيجابي في الواقع الاجتماعي فانهّ لا يصدر إلّا من المؤمنين الشجعان