والأدب والطهارة والإيمان باستمرار ونجد حالنا لا يختلف في هذه السنة عن السنوات السابقة فانّ ذلك يعني خسارة عظيمة في وجودنا وأننا قد ضللنا الطريق وسلكنا طريق المتاهة والانحراف ، وحينئذ لابدّ من أن نشعر بالخطر المحدق ونعيش الخوف والقلق من هذه الحالة .
وقد ذكّرنا إمامنا الكبير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذا المعنى بأجمل بيان وأبلغ كلام حيث قال في حديثه المعروف :
« مَنِ استوى يَوْماهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ » « 1 » « وَمَنْ ك - انَ فِي نَقْص فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ » « 2 » .
لأنّه يفقد من رأسماله وعمره بدون أن يكسب شيئاً في تجارته وليس له سوى الحسرة والحزن في آخر المطاف .
ومن كان حاله إلى النقصان والتسافل والانحطاط فالموت له أفضل من الحياة ، لأنّ الموت حينئذ يمثّل حال التوقف عن النقصان ، وهذا بنفسه نعمة كبيرة .
إذا كان السالك إلى الله والعارف بالله يرى ضرورة « المشارطة » في صباح كل يوم و « المراقبة » في طول ساعات ذلك اليوم ، و « المحاسبة » ثم « المعاقبة » في أخر الليل فانّ ذلك كفيل بإزالة حجاب الغفلة عنه وعندما يقع في الخطأ ويرتكب بعض المخالفة فإنّه يتحرك فوراً
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 173 ، ح 5 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 67 ، ص 64 ، ح 3 .