الحياة ، والتجربة تظهر للإنسان حقائق الحياة بصورة شفافة وجليّة وتزيل عنها عنصر الإبهام والغموض الذي يغطي ملامح هذه الحياة .
ومن هنا نرى أنّ بعض الحكماء طلب من الله أن يمنحه عمرين : يتحرك في الأول من موقع التجربة ، وفي الثاني من موقع الاستفادة من هذه التجربة .
ولكن بما أنّ العمر الثاني ليس سوى سراب وحلم وعندما يصل الإنسان إلى مستوى من النضج والمعرفة يصل حينئذ إلى نهاية المطاف ويجد نفسه في آخر الخط .
فلابدّ من سلوك طريق آخر ، وهو الطريق الذي أرشدنا إليه مولى المتقين وأمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) حيث وضع أمامنا الحل لمشكلة العمر الثاني بأفضل صورة وذلك عندما يوصي ابنه العزيز الإمام الحسن ويقول :
« أي بُنيَّ إنّي وإن لم أكن عمرت عمر مَن كان قبلي ، فقد نظرتُ في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسِرت في آثارهم ، حتّى عُدتُ كأحدهم بل كأنّي بما انتهى إليَّ من أمورهم قد عُمِّرتُ مع أوّلهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر نخيلته » « 1 » .
أيّها العزيز ! إنني أقول لك مؤكداً أن تهتم كثيراً من بين جميع
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، وصية الإمام للحسن المجتبى ( عليه السلام ) ، الرسالة 31 ( مع الاقتباس ) .