تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرالنجاح والموفقية : ذكريات من حياة سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الحقيقة القرآنية بجميع وجودي : ( وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) « 1 » ، أجل الدنيا متاع غرور وخداع وهي فارغة وموهمة وزائفة أكثر ممّا نتصور . إنّ الأمر الوحيد الذي يمنح هذه الحياة معنىً خاصاً ومفهوماً جميلًا هو الاعتقاد بالحياة الأخرى بعد الموت ، فلو لم تكن هناك حياة بعد الرحيل من هذه الدنيا فلا يبقى معنىً ولا مفهوماً ولا هدفاً لهذه الدنيا . إنني لم أجد في جميع سنوات عمري شيئاً ذا قيمة سوى ما كان يتصل بالأبعاد المعنوية والقيم الأخلاقية للإنسان ، فجميع القيم المادية تنتهي إلى سراب بقيعة ، والناس نيام والتخطيط للدنيا رسم على الماء ، والإنسان يعيش في هذه الدنيا في تعب دائم ومشقة مستمرة . إنّ أطفال الأمس هم شباب اليوم ، وشباب اليوم هم شيوخ الغد ، وشيوخ يضطجعون غداً تحت التراب وكأنّهم لم يكونوا شيئاً مذكوراً ، عندما أمرّ إلى جانب بيوت كبار العلماء أو الشخصيات المهمّة في الأزمنة السابقة يتبادر إلى ذهني أنّ هذه البيوت كانت في زمن معين تغص بالرجال ومعمورة بالحركة والنشاط والضوضاء ، وما أكثر الأنظار التي كانت متوجه إلى هذه البيوت من موقع التعظيم والتبجيل ، ولكنها اليوم تلبس ثياب النسيان وترتدي حلّة غبار الزمان وتسكن
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 185 .