تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرالنجاح والموفقية : ذكريات من حياة سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
في صمت رهيب ، وأحياناً أتذكر الحديث الشريف لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة حيث قال : « فَكَأَنَّهُمْ لَم‌ْيَكُونُوا لِلدُّنْيا عُمّ - اراً وَكَأَنَّ الْاخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ داراً » « 1 » . إنني أرى رفاقاً يسيرون بقامات منحنية متكئين على العصا ويخطون خطواط قليلة ويقفون للاستراحة وهكذا يخطون خطوات أخرى ، وفجأة تتجسد أمامي مرحلة الشباب التي كانوا يعيشونها وما كانوا عليه من قامات منتصبة نشاطاً وحركة وفاعلية ، وحالات الفرح والضحك التي كانوا عليها في جلساتهم ، ولكن اليوم نرى غبار البؤس والضعف على قسمات وجوههم ، وتتجلّى سيماء الحزن والكآبة على محياهم وكأنّهم لم يذوقوا طعم الفرح والسرور في السابق . وهنا يتجلّى لنا مفهوم الخطاب الإلهي في القرآن الكريم : ( وَمَا هذِهِ الحَيوةُ الدُّنْيا إِلّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ) « 2 » فنشعر هذا المعنى بجميع وجودنا وإنني مطمئن إلى أنّ الآخرين عندما يصلون إلى ما وصلت إليه من العمر فانّهم سيجدون صحة ما أقول إذا تأملوا فيه قليلًا ، ومع هذا الحال لماذا نرى كل هذه النزاعات وحالات الصراع من أجل المال والمقام والجاه ؟ ولماذا هذا التنافس في الحطام الزائل ؟ ولماذا نعيش كل هذه الغفلة عن المصير ؟
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 188 . ( 2 ) . سورة العنكبوت ، الآية 64 .