1 . تقوى الله
قبل كل شيء أوصي نفسي وجميع الأعزاء بتقوى الله التي هي الحصن الحصين والقلة القوية الإلهيّة وزاد يوم المعاد بل ( خير الزاد إلى خالق العباد ) ، التقوى التي لا تمثل حركة طارئة في حياة الشخص بل تمتد إلى أعماق روحه وتصبغ جميع وجودنا بصبغتها : ( وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبغَةً . . . ) « 1 » إنّ مثل هذه التقوى بإمكانها أن تمنحنا الجهة التي نتوجه إليها في أهدافنا القريبة والبعيدة وتشخص لنا مسيرتنا في حركة الحياة وتكشف لنا عن مطبات الطريق وغوامض السبيل .
هذه التقوى التي تمثل أكبر رأس مال للإنسان وأعلى وسام يفتخر به ، وهي الملكة التي تربط الإنسان بخالقه وتوصله إلى مقام العبودية الخالصة بحيث يسمع هذا النداء من أعماق قلبه :
« إلهي كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّا » « 2 » .
2 . المقامات المادّية أقل شأناً ممّا نتصور
أيّها الأعزاء ! لقد جربت في هذا العمر القصير المعالم المرّة والتحديات الصعبة في الحياة ورأيت ما تتضمنه الحياة من تعقيدات وصعوبات وجرّبت العزّة والذلة والشدة والراحة ، وأخيراً لمست هذه
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 138 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 402 ، ح 23 عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .