وسند الرواية وإن كان قابلًا للكلام ولكنّها مجبورة بعمل الأصحاب ، وبما عرفت من سائر الأدلّة ، ودلالتها ظاهرة بعد كون من إليه الحكم هو الفقيه الجامع للشرائط قطعاً .
الخامس : أن إجراء الحدود يلازم القضاء في كثير من مواردها
، لأنها قد تكون من حقوق الناس كحدّ القذف والسرقة ، وما يكون من حقوق الله كحدّ الزنا وشبهه قد يحتاج إلى إثباته عند القاضي ، ومن البعيد جدّاً أن يطالب من القاضي إثبات الحقّ دون إجرائه ، لأن الأوّل مقدّمة للثّاني ، ولا فائدة في المقدّمة بدون ذيها .
ويؤيده أيضاً ما ذكره المفيد ( قدس سره ) وهو في حكم رواية مرسلة ، قال في المقنعة : فأما إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله وهم أئمّة الهدى من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكّام ( الحديث ) « 1 » .
ولكنّ مع ذلك كلّه قد يعارض ما ذكر بما رواه مرسلًا في دعائم الإسلام عن الصادق ( عليه السلام ) قال
لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّا بإمام
« 2 » بناءً على أن المراد بالإمام ، فيه ، هو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ويرد عليه تارة بضعف سنده بالإرسال ( وأما روايته عن الأشعثيات فهو غير ثابت ، مضافاً إلى أن الإشكال فيه أكثر ، لعدم ثبوت اعتبار نفس الكتاب ) وأخرى بضعف دلالته لأن المراد من الإمام ، فيه ، يمكن أن يكون معنىً عاماً يشمل الفقيه ، كما يشهد له ذكره بصورة النكرة ، ويؤيده ذكر الحكم أي القضاء فيه ، بل وصلاة الجمعة مع العلم بأن القضاء والحكم لا ينحصر في الإمام المعصوم ( عليه السلام ) بل وصلاة الجمعة أيضاً ، سلّمنا لكن أدلّة الولاية تدلّ على قيام الفقيه مقام
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ب 28 من أبواب مقدّمات الحدود ح 2 .
( 2 ) نفس المصدر : ح 3 .