تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
محله ) والأخماس ليست كذلك قطعاً ومجرّد كون الأعلم أبصر من غيره ، غير كاف ، مع أنه لو كان أبصر بحكمه فليس أبصر بموضوعه كما لا يخفى .

الثّالث : قد يرى بعض الفقهاء على مقلديهم بإيصال الأخماس إليهم

، فهل هذا مجرّد استدعاء منهم ، أو يوجب لهم تكليفاً إلهياً في ذلك ؟ الظاهر عدم الدليل على ذلك ، لأن هذا ليس على سبيل الفتوى ، فإن الفتوى إنّما تشتمل على حكم كلّي لا شخصي جزئي كما هو ظاهر ، وأمّا نفوذه من باب حكم الحاكم أيضاً محل تأمّل ، لأن حكم الحاكم إنّما يتعلّق بمصالح الأمّة ، وكون ذلك دائماً مصلحة الأمّة أول الكلام حتّى في اعتقاده ، ولازم ذلك أنه لو حكم أحد الفقهاء بدفع جميع الأخماس إليه وجب ، وهو كما ترى . نعم لو كان الفقيه مبسوط اليد كان الأولى بل اللازم في بعض الفروض الدفع إليه لا سيّما إذا طلبه كما عرفت ، وكذلك لو علم المقلّد بأن غير مقلده يصرفه فيما لا يوافق فتواه كماً أو كيفاً يشكل الدفع إليه ، لعدم براءة ذمّة المقلِّد ( بالكسر ) ، طبقاً لفتوى مرجعه ، اللّهم إلّا أن يقال تبرأ ذمة المقلد بمجرد الدفع إلى أحد حكّام الشرع لأنه الولي من قبل الإمام ( عليه السلام ) ولا يهمه فيما يصرفه هذا الولي ، والاحتياط هنا كسائر المقامات سبيل النجاة ، كما أن الأحوط للمجتهد الذي يدفع إليه الخُمس أن يصرفه في ما هو المتيقن المعلوم من مصارفه إذا كان المعطي غير مقلد له ، والله العالم .