ثانيهما : أصالة اشتغال الذمّة وعدم اليقين بالبراءة بدونه ، ولا إطلاق هنا يدلّ على البراءة وجواز صرف المالك بنفسه ، وإن شئت قلت : القدر المتيقن من رضاه ذلك ، ودعوى العلم برضاه ولو بدون ذلك مشكل جدّاً لا يجترئ عليه الخبير .
ومن هنا يظهر الإشكال فيما ذكره في الحدائق حيث قال - معترضاً على العلّامة المجلسي فيما عرفت من كلامه في زاد المعاد - : أنّا لم نقف له ( لدفعه إلى الفقيه ) على دليل ، وغاية ما يستفاد من الأخبار نيابته بالنسبة إلى الترافع إليه ، والأخذ بحكمه وفتاواه ، وأمّا دفع الأموال إليه فلم أقف له على دليل لا عموماً ولا خصوصاً ، وقياسه على النوّاب الذين ينوبونهم . لا دليل عليه « 1 » .
قلت : دليله ما عرفت من شمول عموم أدلة الولاية من قبله ( عليه السلام ) لمثله كما سيأتي إن شاء الله ، مضافاً إلى أن جواز صرفه بنفسه يحتاج إلى دليل ، وإلّا فأصالة الاشتغال كافية في المنع .
ولعلّ هذا هو مراد صاحب الرياض حيث قال إن الأوّل ( مباشرة الفقيه ) أوفق بالأصول « 2 » .
كما يظهر لك أن الجمع بين أدلّة الولاية ( أعني ولاية الفقيه عن الإمام ( عليه السلام ) ) وأدلّة توليته التصرّف في مال الغائب كما ذكره في المستند « 3 » أيضاً لا وجه له لما عرفت من الفرق الكثير بين الولايتين فإن الأوّل ولاية عنه والثّاني ولاية عليه .
بقي هنا أمور :
الأوّل [ أولوية الفقيه المتصدي من غيره بحصة الإمام ]
أنه على ما ذكرنا يمكن أن يقال لو قامت الحكومة الإسلامية المطلقة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 12 ص 470 .
( 2 ) رياض المسائل : ج 1 ص 301 .
( 3 ) مستند الشيعة : ج 2 ص 87 .