تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كدارة القمر ليلة البدر ، مكتوب بالنّور سطران : السّطر الأعلى : لا إله إلاّ الله ، وفي السّطر الأسفل : محمّد رسول الله . وكان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شثن الكفّ والقدم ( 1 ) إذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر ، وإذا انحدر كأنّما ينحدر من صَبَب ( 2 ) ، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه ، وإذا قام غمر النّاس ، وإذا قعد علا على النّاس ، وإذا تكلّم نصت له النّاس ، وإذا خطب بكى النّاس . وكان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أَرحم النّاس بالنّاس ، كان لليتيم كالأب الرّحيم ، وللأرملة كالزّوج الكريم . وكان محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشجع النّاس قلباً ، وأبذله كفّاً ، وأصبحه وجهاً ، وأطيبه ريحاً ، وأكرمه حسباً ، لم يكن مثله ولا مثل أهل بيته في الأوّلين والآخرين . كان لباسه العباء ، وطعامه خبز الشّعير ، ووسادته الأدمَ محشوّة بليف النّخل ، سريره اُمّ غيلان مزمّل بالشريط . كان لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمامتان : إحداهما تدعى السّحاب والاخر العُقاب ، وكان سيفه ذو الفقار ، ورايته الغبراء ، وناقته العضباء ، وبغلته دُلدل ، وحماره يعفور ، فرسه مرتجز ، شاته بركة ، قضيبه الممشوق ، لواءه الحمد ، إدامه اللّبن ، قِدره الدّبا تحيّته الشكر . يا أهل الكتاب كان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعقل البعير ، ويعلف النّاضّح ، ويحلب الشاة ، ويرقع الثّوب ويخصف النّعل » . * تاريخ دمشق ج 54 ص 197 الرقم 6734 ، ترجمة محمّد بن عثمان ذخائر العقبى
هامش
( 1 ) أي أنّهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، وقيل : هو الّذي في أنامله غلظ بلا قصر ، ويحمد ذلك في الرجال لأنّه أشدّ لقبضهم ، ويذم في النّساء . ( 2 ) أراد قوّة مشيه ، كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قوياً ، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه .