كدارة القمر ليلة البدر ، مكتوب بالنّور سطران : السّطر الأعلى : لا إله إلاّ الله ،
وفي السّطر الأسفل : محمّد رسول الله .
وكان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شثن الكفّ والقدم ( 1 ) إذا مشى كأنّما يتقلّع
من صخر ، وإذا انحدر كأنّما ينحدر من صَبَب ( 2 ) ، وإذا التفت التفت بمجامع
بدنه ، وإذا قام غمر النّاس ، وإذا قعد علا على النّاس ، وإذا تكلّم نصت له
النّاس ، وإذا خطب بكى النّاس .
وكان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أَرحم النّاس بالنّاس ، كان لليتيم كالأب
الرّحيم ، وللأرملة كالزّوج الكريم .
وكان محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشجع النّاس قلباً ، وأبذله كفّاً ، وأصبحه وجهاً ،
وأطيبه ريحاً ، وأكرمه حسباً ، لم يكن مثله ولا مثل أهل بيته في الأوّلين
والآخرين .
كان لباسه العباء ، وطعامه خبز الشّعير ، ووسادته الأدمَ محشوّة بليف
النّخل ، سريره اُمّ غيلان مزمّل بالشريط .
كان لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمامتان : إحداهما تدعى السّحاب والاخر العُقاب ،
وكان سيفه ذو الفقار ، ورايته الغبراء ، وناقته العضباء ، وبغلته دُلدل ، وحماره
يعفور ، فرسه مرتجز ، شاته بركة ، قضيبه الممشوق ، لواءه الحمد ، إدامه
اللّبن ، قِدره الدّبا تحيّته الشكر .
يا أهل الكتاب كان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعقل البعير ، ويعلف النّاضّح ،
ويحلب الشاة ، ويرقع الثّوب ويخصف النّعل » .
* تاريخ دمشق ج 54 ص 197 الرقم 6734 ، ترجمة محمّد بن عثمان ذخائر العقبى
هامش
( 1 ) أي أنّهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، وقيل : هو الّذي في أنامله غلظ بلا قصر ، ويحمد ذلك
في الرجال لأنّه أشدّ لقبضهم ، ويذم في النّساء .
( 2 ) أراد قوّة مشيه ، كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قوياً ، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه .